وهم السماء

ديسمبر 26, 2010

السماء! هذا الغشاء الساحر الذي شغل مخيلة البشر لعصور! فجعلت منها جميع الحضارات مسكناً لآلهتها ومصدراً لأساطيرها وإلهاما لإبداعاتها.

السماء! كل طفل يعرف السماء. وكل حالم يعشق السماء. وكل عاشق يضيع في مخيلته حين هي تضيع في السماء.
وكل شاعر يُقسم بالسماء. وما أدراه وما أدراك ما السماء!

كلنا نعرف السماء. كلنا نفرح حين نراها صافية ونتوقع أن ينزل منها المطر حين تكون غائمة. وكلنا في طفولتنا رسمنا أشكالاً ووجوها من غيومها ونجومها. وكل إنسان على وجه هذه الأرض يحفظ ألوانها. بزرقتها في الصباح وحمرتها عند المغيب وسوادها في الليل.

وكل طفل يعرف السماء. وما أدراه ما السماء؟

كلنا نعشق شمسها ونتغنى بقمرها. وكلنا من سلالة أناس عبدوا كواكبها وبعضنا لا يزال يعتقد واهماً بأن مصائرنا وأسرارنا محفوظة في أبراجها.

وكل طفلة تعرف لون السماء. وما أدراها ما السماء!

يؤمن المؤمنون أن إلههم “رفع” السماء “بغير عماد” (الرعد ٢). وأنه جعل شمسها ونجومها وكواكبها “مصابيح” للعباد (فصلت ١٢). وأن إلههم جعل “السماء سقفا محفوظا” فوقهم (الأنبياء ٣٢) وأنه “يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه” (الحج ٦٥). بل ويستكبرون على من لا يتبع دينهم لأن ربهم قضى أنها “لا تفتح لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط” (الأعراف ٤٠). ويؤمنون بهذا كما يؤمنون أنه لا يحدث شيء في الأرض ولا في السماء ولا يُلحد ملحد إلا بإذنه.

وكل عبيد الله يعرفون السماء. ولكن هل يعرف رب العباد السماء؟ وما أدراه ما السماء!

كلنا فكَّرنا في السماء وفي ماهية السماء. ولكن هل لأحد أن يحدد لي أين هي تلك السماء؟

قد يدعي البعض أن السماء هي “الغشاء الجوي” للأرض ولكن أليست الشمس والقمر والنجوم جزء من السماء كما نعرفها؟ إذن فلا بد أن السماء أكبر من الغشاء الجوي! وربما يدعي البعض أن السماء هي الغشاء الجوي بالإضافة إلى ما بعده من الفضاء الخارجي (أي كل شيء عدا الأرض نفسها). ولكن إن ذهبنا في مكوك إلى الفضاء الخارجي, سنجد أنه لا سماء لنا من موضعنا في تيه الفضاء فكل ما حولنا “فضاء”, وإن إدعى البعض أن هذا أمر طبيعي لأننا أصبحنا “داخل” السماء. إذن ما قولهم إذا هبطنا على كوكب آخر ونظرنا فوجدنا أننا غادرنا السماء وأن الأرض (كوكبنا ومسكننا) أصبحت جزءاً من السماء لا محالة وأن هذا الكوكب الذي ألفناه كجزء من السماء أصبح مختلفاً عنها لا محالة. أيعقل أن ندعي أن السماء هي الكون بأكمله؟ أم هل يعقل أن ندعي أن كوكب الأرض أو أحد الكواكب الأخرى يعتبر جزأ من السماء تارة ومختلفاً عنها تارة أخرى. وهل يتفق هذا وما نعرفه وألفناه عن السماء؟ أم ربما من الأفضل أن ندعي أن لكل كوكب سماء؟

ولكن حتى لو إدعينا هذا سنعود إلى نفس المشكلة من الجديد, وهي: أين سماء الأرض (كوكب الأرض) وأين موضعها؟ وبالأخص, أين بداية وأول السماء؟

والمشكلة في تحديد موضع السماء هي أنها دائما “فوقنا”, كلما صعدنا لنقترب منها كلما ابتعدت عنا. وعلى هذا, فأي موضع نختاره ليكون “بداية السماء” نجد أننا إذا صعدنا إليه وجدنا أن السماء لا تزل فوقه.
ولكن ما إن صعدنا أكثر فأكثر وإبتعدنا عن الكرة الأرضية أكثر فأكثر ووجدنا أنفسنا قد توغلنا في الفضاء, وجدنا أنفسنا بلا سماء بل ووجدنا أنفسنا “فوق” السماء (أو على الأقل فوق جزء منها). فهل صعدنا فوق “بداية السماء”؟ ولكن متى تخطيناها وتعديناها؟ وكيف لنا أن نكون قد تجاوزنا وتخطينا السماء أو بدايتها أو نهايتها إن كنا لا زلنا لم نتجاوز نجوم السماء؟ وكيف لنا أن نكون قد صعدنا فوق غشاء السماء كما عرفناه وعرفه جميع البشر ونحن لم نصل إلى هذا الـ”سقف” المزعوم والذي يتفضل علينا الآلهة أجمعين أنهم يحموننا من وقوعه على رؤوسنا؟ وكيف تخطينا “سقف” السماء ونحن لم نرى بعد “أبواب السماء” الموصودة للكافرين منا؟

بعد قليل من التدبر والتفكير, سنجد أنفسنا إبتعدنا كثيراً بتعريفنا للسماء عمّا بدأنا به وعمّا ألفناه في طفولتنا وعمّا إعتقده آبائنا الأولين. وسنجد أننا عاجزين عن تحديد السماء بحدود صريحة ودقيقة وأن سماءنا في حقيقتها ما هي إلا مجموعة غير محددة (وغير قابلة للتحديد) من الذرات الغازية القريبة من سطح الأرض وربما بعض الكواكب والنجوم. وفي نهاية المطاف سنجد أنه لا يوجد “شيء مادي معين” يمكننا أن نلقبه بـ “السماء”. وأن السماء ما هي إلا “وهم” نراه ونألفه ونعرفه بسبب موضعنا في الكون وبسبب صغرنا ومحدودية إدراكنا. فلو كنا (فرضاً) أكبر من الكرة الأرضية, لربما لم تكن لنا سماء. ولو كان أحدنا “إلهاً” لوجد فكرة السماء سخيفة ساذجة لا معنى لها إلا في مخيلة من خلقها: الإنسان.

وكذلك الروح. وكذلك الآلهة. وكذلك جميع الأساطير التافهة. فهي جميعاً أوهام, أوهام قد تبدو للكثير منا وكأنها واضحة وضوح “النهار” وقد يراها بعض الناس ويؤمنون بوجودها كما يرون السماء بصفائها وشمسها ونجومها وكما يؤمنون بزرقتها. ولكن بعد دراستها والنظر إليها بعين ثاقبة, نجد أنها كلها كالسماء: أوهام خلقتها عقول البشر لصغرها ولضعفها. ولعجزها عن فهم ماهيتها وسبب رؤيتهم لسرابها ولعجز عقولهم عن مواجهة أكبر أوهامها, والذي هو إنكارها لعجزها.

أنا لا ألوم محمد ولا ربه ولا ألوم أي من أديان أو حضارات وأساطير الأولين على جهلهم بحقيقة السماء وماهيتها. ولا ألوم محمد على إدعائه في قرآنه أن إلهه “يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه” (الحج ٦٥) أو أنه “رفعها” “بغير عماد” (الرعد ٢). فهم كلهم كانوا محرومين من نور العلم وكانوا يتخبطون في ظلمات الجهل فلم يكن بوسعهم إلا أن يتكهنوا بما لا يعلمون وأن يحاولوا وصف ما لا يدركون. وإنني كذلك لا ألوم نفسي وإخوتي وأخواتي من البشر إذا تحدثنا عن “سمائنا” و”أرواحنا” أو حتى عن “آلهتنا”. فأغلبنا ممن يحتاجون إلى هذه الكلمات وهذه الأوهام كي يحموا أنفسهم من أنفسهم وكلنا نلجأ إلى بعض هذه الأوهام في بعض الأحيان بسبب ضعفنا وجهلنا وصغرنا. أنا لا ألوم من جرّته هذه الأوهام ورائها ذليلاً لضعفه ولعجزه كإنسان. ولكنني ألوم كل اللوم من أتيح له من العلم ما يُمَكنه من أن يُدرك أنها أوهام ولكنه يرفض الإعتراف بالحقيقة. وألوم كل اللوم هذا الإنسان إن تشبث بالوهم. فمن يتشبث بالوهم لا يتشبث إلا بالضعف الذي جعله بحاجة للوهم وجعله ذليلاً أو حتى عبداً له.

سيأتي يوم على هذه الأرض يعرف فيه الجميع بأن “السماء” وهم وأن “الروح” وهم وأن “الله” وهم. ولكن لن يأتي يوم يكف فيه الناس عن عشق السماء. أو يكف فيه الأطفال عن معرفتها والتيه فيها وفي تأمل نجومها. بل ربما لن يأتي يوم يكف فيه الناس عن ذكر “أرواحهم” – حتى وهم يعلمون أنها كالسماء وهم. بل وربما لن يأتي يوم يكف فيه الناس عن قول “سبحان الله” أو “لا حول ولا قوة إله بالله” – حتى وهم يعلمون أنه كالسماء والأرواح وهم. ولكن…

ولكن سيأتي يوم يعرف فيه الناس أن هذه الأمور كلها أوهام. وأنا أعرف أن هذا اليوم قادم لا محالة. أعرف هذا كما أنتم تعرفون زرقة السماء…

وكما أنا أعرف أن السماء وهم.

من هو “أول المسلمين”؟

أكتوبر 11, 2010

سؤال بسيط ولكن حله عميق: من هو “أول المسلمين”؟

إذا بحثنا في القرآن سنجده يقول:

  1. “قل أغير الله أتخذ وليا فاطر السماوات والأرض وهو يطعم ولا يطعم قل إني أمرت أن أكون أول من أسلم ولا تكونن من المشركين” (الأنعام ١٤)
  2. “قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين ,لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين” (الأنعام ١٦٢-١٦٣)
  3. “قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين, وأمرت لأن أكون أول المسلمين (الزمر ١١-١٢)

هذا معناه أن الرسول محمد (وهو المخاطب في هذه الآيات) هو أول المسلمين. كما أن القرآن لم يلقب أحد بلقب “أول المسلمين” سوى محمد. وهذا أمر متوقع, فمحمد هو نبي الإسلام وهو من إخترعه إن صح التعبير.

ولكن بالطبع, القرآن لقب الكثير ممن سبقوا محمد بالـ “مسلمين” على الرغم من إدعائه أن محمد هو أول المسلمين! وهذه بعض الأمثلة على هذا:

  1. الحواريون – أتباع عيسى (المسيح): “فلما أحس عيسى منهم الكفر قال من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون” (آل عمران ٥٢)
  2. ملكة سبأ: “قيل لها ادخلي الصرح فلما رأته حسبته لجة وكشفت عن ساقيها قال إنه صرح ممرد من قوارير قالت رب إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين” (النمل ٤٤)
  3. فرعون: “وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتبعهم فرعون وجنوده بغيا وعدوا حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين” (يونس ٩٠)
  4. إبراهيم وأولاده وأحفاده: “ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه ولقد اصطفيناه في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين, إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين, ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون, أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلها واحدا ونحن له مسلمون (البقرة ١٣٠-١٣٣)
  5. إبراهيم: “ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين” (آل عمران ٦٧)

فهل يعقل هذا التناقض؟ وكيف يمكن لمحمد أن يكون أول المسلمين بينما العديد ممن سبقوه كانوا مسلمين؟ وهل يعقل أن يأتي إله بكتاب متناقض؟ و و و…؟

أسئلة عديدة, ولكن هل لها من حل؟

بالتأكيد لها حل…

والإلحاد هو الحل!

سفر التكوين ونشأة الكون

أبريل 12, 2010

لطالما عجبت لأمر المسيحيين واليهود. فإن أول صفحة من “كتابهم المقدس” مليئة بالأخطاء الفادحة التي تجعل من الإنجيل والتوراة مصدر سخرية العلماء والعقلاء. وبالطبع أنا هنا أتحدث عن سفر التكوين والذي هو أجدر بأن يلقب بـ “سفر المحششين”. وبالطبع المسيحيون واليهود العرب هم قلة وعلى الملحدين العرب أن يكثفوا جهودهم لمحاربة الإسلام الذي هو الدين (والوباء) السائد في بلادنا. وبالطبع  يوجد الكثير من الناس الذين ينتقدون المسيحية واليهودية ويبينون زورهما بشكل رائع وعلى أكمل وجه باللغات الأجنبية التي أغلب متحدثيها من المسيحيين واليهود . ولكنني وعلى الرغم من هذا أرى فائدتين مهمتين لانتقاد وتبيين زور هذه الأديان باللغة العربية وهما:

١. تبيين زور جميع الأديان هو من أهم أهداف هذا الموقع (والملحدين عامةً). ومهمتنا يجب أن لا تقتصر على محاربة دين الأغلبية فقط لأننا بهذا نترك نقصاً وفراغاً ونهمل جانباً مهماً من جوانب مسؤوليتنا اتجاه مجتمعنا.

٢. الكثير من عقائد الإسلام مبنية على عقائد مسيحية ويهودية (بالإضافة إلى عقائد العرب الوثنية) ونحن حين ننشر التوعية حول هذه الديانات, نحن بذلك ننشر وبشكل غير مباشر التوعية حول الإسلام وعقائده ومُسَلَّماته. ولأنه من السهل على المسلم أن يتقبل الإنتقاد لديانات غيره فمن الممكن أن تراه يتفق معنا بالرأي أن الكثير من ادعاءات الإنجيل والتوراة هي ادعاءات باطلة وهو بهذا يضع نفسه في موقف حرج حين يرى أن بعض هذه الإدعاءات تكررت في القرآن والأحاديث المنسوبة لمحمد.

فهيا بنا نقرأ وندرس ونحلل معاً قصة التكوين في سفر التكوين:

فِي الْبَدْءِ خَلَقَ اللهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ. وَكَانَتِ الأَرْضُ خَرِبَةً وَخَالِيَةً، وَعَلَى وَجْهِ الْغَمْرِ ظُلْمَةٌ، وَرُوحُ اللهِ يَرِفُّ عَلَى وَجْهِ الْمِيَاهِ. وَقَالَ اللهُ: “لِيَكُنْ نُورٌ”، فَكَانَ نُورٌ. وَرَأَى اللهُ النُّورَ أَنَّهُ حَسَنٌ. وَفَصَلَ اللهُ بَيْنَ النُّورِ وَالظُّلْمَةِ. وَدَعَا اللهُ النُّورَ نَهَارًا، وَالظُّلْمَةُ دَعَاهَا لَيْلاً. وَكَانَ مَسَاءٌ وَكَانَ صَبَاحٌ يَوْمًا وَاحِدًا.

وَقَالَ اللهُ: “لِيَكُنْ جَلَدٌ فِي وَسَطِ الْمِيَاهِ. وَلْيَكُنْ فَاصِلاً بَيْنَ مِيَاهٍ وَمِيَاهٍ”. فَعَمِلَ اللهُ الْجَلَدَ، وَفَصَلَ بَيْنَ الْمِيَاهِ الَّتِي تَحْتَ الْجَلَدِ وَالْمِيَاهِ الَّتِي فَوْقَ الْجَلَدِ. وَكَانَ كَذلِكَ. وَدَعَا اللهُ الْجَلَدَ سَمَاءً. وَكَانَ مَسَاءٌ وَكَانَ صَبَاحٌ يَوْمًا ثَانِيًا.

وَقَالَ اللهُ: “لِتَجْتَمِعِ الْمِيَاهُ تَحْتَ السَّمَاءِ إِلَى مَكَانٍ وَاحِدٍ، وَلْتَظْهَرِ الْيَابِسَةُ”. وَكَانَ كَذلِكَ. وَدَعَا اللهُ الْيَابِسَةَ أَرْضًا، وَمُجْتَمَعَ الْمِيَاهِ دَعَاهُ بِحَارًا. وَرَأَى اللهُ ذلِكَ أَنَّهُ حَسَنٌ. وَقَالَ اللهُ: “لِتُنْبِتِ الأَرْضُ عُشْبًا وَبَقْلاً يُبْزِرُ بِزْرًا، وَشَجَرًا ذَا ثَمَرٍ يَعْمَلُ ثَمَرًا كَجِنْسِهِ، بِزْرُهُ فِيهِ عَلَى الأَرْضِ”. وَكَانَ كَذلِكَ. فَأَخْرَجَتِ الأَرْضُ عُشْبًا وَبَقْلاً يُبْزِرُ بِزْرًا كَجِنْسِهِ، وَشَجَرًا يَعْمَلُ ثَمَرًا بِزْرُهُ فِيهِ كَجِنْسِهِ. وَرَأَى اللهُ ذلِكَ أَنَّهُ حَسَنٌ. وَكَانَ مَسَاءٌ وَكَانَ صَبَاحٌ يَوْمًا ثَالِثًا.

وَقَالَ اللهُ: “لِتَكُنْ أَنْوَارٌ فِي جَلَدِ السَّمَاءِ لِتَفْصِلَ بَيْنَ النَّهَارِ وَاللَّيْلِ، وَتَكُونَ لآيَاتٍ وَأَوْقَاتٍ وَأَيَّامٍ وَسِنِينٍ. وَتَكُونَ أَنْوَارًا فِي جَلَدِ السَّمَاءِ لِتُنِيرَ عَلَى الأَرْضِ». وَكَانَ كَذلِكَ. فَعَمِلَ اللهُ النُّورَيْنِ الْعَظِيمَيْنِ: النُّورَ الأَكْبَرَ لِحُكْمِ النَّهَارِ، وَالنُّورَ الأَصْغَرَ لِحُكْمِ اللَّيْلِ، وَالنُّجُومَ. وَجَعَلَهَا اللهُ فِي جَلَدِ السَّمَاءِ لِتُنِيرَ عَلَى الأَرْضِ، وَلِتَحْكُمَ عَلَى النَّهَارِ وَاللَّيْلِ، وَلِتَفْصِلَ بَيْنَ النُّورِ وَالظُّلْمَةِ. وَرَأَى اللهُ ذلِكَ أَنَّهُ حَسَنٌ. وَكَانَ مَسَاءٌ وَكَانَ صَبَاحٌ يَوْمًا رَابِعًا.

وَقَالَ اللهُ: “لِتَفِضِ الْمِيَاهُ زَحَّافَاتٍ ذَاتَ نَفْسٍ حَيَّةٍ، وَلْيَطِرْ طَيْرٌ فَوْقَ الأَرْضِ عَلَى وَجْهِ جَلَدِ السَّمَاءِ”. فَخَلَقَ اللهُ التَّنَانِينَ الْعِظَامَ، وَكُلَّ ذَوَاتِ الأَنْفُسِ الْحيَّةِ الدَّبَّابَةِ الْتِى فَاضَتْ بِهَا الْمِيَاهُ كَأَجْنَاسِهَا، وَكُلَّ طَائِرٍ ذِي جَنَاحٍ كَجِنْسِهِ. وَرَأَى اللهُ ذلِكَ أَنَّهُ حَسَنٌ. وَبَارَكَهَا اللهُ قَائِلاً: “أَثْمِرِي وَاكْثُرِي وَامْلإِي الْمِيَاهَ فِي الْبِحَارِ. وَلْيَكْثُرِ الطَّيْرُ عَلَى الأَرْضِ”. وَكَانَ مَسَاءٌ وَكَانَ صَبَاحٌ يَوْمًا خَامِسًا.

وَقَالَ اللهُ: “لِتُخْرِجِ الأَرْضُ ذَوَاتِ أَنْفُسٍ حَيَّةٍ كَجِنْسِهَا: بَهَائِمَ، وَدَبَّابَاتٍ، وَوُحُوشَ أَرْضٍ كَأَجْنَاسِهَا”. وَكَانَ كَذلِكَ. فَعَمِلَ اللهُ وُحُوشَ الأَرْضِ كَأَجْنَاسِهَا، وَالْبَهَائِمَ كَأَجْنَاسِهَا، وَجَمِيعَ دَبَّابَاتِ الأَرْضِ كَأَجْنَاسِهَا. وَرَأَى اللهُ ذلِكَ أَنَّهُ حَسَنٌ. وَقَالَ اللهُ: “نَعْمَلُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِنَا كَشَبَهِنَا، فَيَتَسَلَّطُونَ عَلَى سَمَكِ الْبَحْرِ وَعَلَى طَيْرِ السَّمَاءِ وَعَلَى الْبَهَائِمِ، وَعَلَى كُلِّ الأَرْضِ، وَعَلَى جَمِيعِ الدَّبَّابَاتِ الَّتِي تَدِبُّ عَلَى الأَرْضِ”. فَخَلَقَ اللهُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِهِ. عَلَى صُورَةِ اللهِ خَلَقَهُ. ذَكَرًا وَأُنْثَى خَلَقَهُمْ. وَبَارَكَهُمُ اللهُ وَقَالَ لَهُمْ: “أَثْمِرُوا وَاكْثُرُوا وَامْلأُوا الأَرْضَ، وَأَخْضِعُوهَا، وَتَسَلَّطُوا عَلَى سَمَكِ الْبَحْرِ وَعَلَى طَيْرِ السَّمَاءِ وَعَلَى كُلِّ حَيَوَانٍ يَدِبُّ عَلَى الأَرْضِ”. وَقَالَ اللهُ: “إِنِّي قَدْ أَعْطَيْتُكُمْ كُلَّ بَقْل يُبْزِرُ بِزْرًا عَلَى وَجْهِ كُلِّ الأَرْضِ، وَكُلَّ شَجَرٍ فِيهِ ثَمَرُ شَجَرٍ يُبْزِرُ بِزْرًا لَكُمْ يَكُونُ طَعَامًا. وَلِكُلِّ حَيَوَانِ الأَرْضِ وَكُلِّ طَيْرِ السَّمَاءِ وَكُلِّ دَبَّابَةٍ عَلَى الأَرْضِ فِيهَا نَفْسٌ حَيَّةٌ، أَعْطَيْتُ كُلَّ عُشْبٍ أَخْضَرَ طَعَامًا”. وَكَانَ كَذلِكَ.

وَرَأَى اللهُ كُلَّ مَا عَمِلَهُ فَإِذَا هُوَ حَسَنٌ جِدًّا. وَكَانَ مَسَاءٌ وَكَانَ صَبَاحٌ يَوْمًا سَادِسًا.

لا أعرف أين أبدأ بالحديث, فالأخطاء العلمية الفادحة في هذا النص تتجاوز حدود الخيال. بل لو أنني حاولت الإيتان بنص يحتوي هذا الكم من الجهل لعجزت عن الإيتان بمثله. ولكن, سأحاول أن أعدد بعض هذه الأخطاء للتأكيد عليها:

١. يدعي سفر التكوين أنه قبل وجود السماء والكواكب والنجوم والشمس والقمر, كانت توجد الأرض وكانت الأرض خالية من كل شيء عدا الماء! وكان الله يطفو على هذه الماء! بالطبع, سفر التكوين لا يشرح من أين أتت هذه الماء ولماذا يستطيع الله أن يطفو عليها (ربما هو إله من خشب؟). وبالتالي, فكاتب سفر التكوين لم يكن يعلم أن الماء هو مركب من الهيدروجين والأكسجين وأن الأكسجين كسائر العناصر (عدا الهيدروجين) لا يتكون إلا في النجوم, وبالتالي فوجود الماء والأكسجين قبل النجوم (التي خلقت في اليوم الثالث) أمر مستحيل!

٢. يدعي سفر التكوين أن الأرض أقدم من الشمس والنجوم! وأي أحمق في عصرنا هذا يمكنه أن يصدق هذه التفاهات!

٣.وهو يدعي كذلك أن المدة الزمنية بين بداية الكون وظهور الإنسان على الأرض هي خمسة أيام. وهذا أمر عجيب غريب لا يعقل لعاقل أن يصدقة بعد ما أوتينا من العلم.

٤. كما أنه يدعي أن الليل والنهار على الأرض هما أقدم من الشمس. فهو يدعي أن الشمس خلقت في صباح اليوم الثالث. وهذا الإدعاء من الغباء أنني مذهول أن من كتب سفر التكوين لم يتمكن من أن يستنتج أن الشمس هي مصدر النور والنهار! ياللعجب!

وبالطبع, فقد أتى محمد بالقرآن ونقل فيه هذه الأساطير وأعاد سردها لأتباعه. وكان بهذا يطمح أن يتبعه يهود الجزيرة العربية فكان دائماً ما ينهرهم في قرآنه لرفضهم اتباعه ولسخريتهم منه ومن جهله بأساطيرهم ولهذا فنحن نراه يهددهم ويتوعدهم في القرآن فيقول: “يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت وكان أمر الله مفعولا” (النساء ٤٧). أرجو زيارة هذا الرابط لقراءة المقال الذي يتناول الأخطاء المشابهة في القرآن.

وفي النهاية, ليس بوسعي إلا أن أزيد: إنما التوراة والإنجيل والقرآن والأديان رجس من عمل الإنسان فاجتنبوهم لعلكم تفلحون…

1 فِي الْبَدْءِ خَلَقَ اللهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ. 2 وَكَانَتِ الأَرْضُ خَرِبَةً وَخَالِيَةً، وَعَلَى وَجْهِ الْغَمْرِ ظُلْمَةٌ، وَرُوحُ اللهِ يَرِفُّ عَلَى وَجْهِ الْمِيَاهِ. 3 وَقَالَ اللهُ: «لِيَكُنْ نُورٌ»، فَكَانَ نُورٌ. 4 وَرَأَى اللهُ النُّورَ أَنَّهُ حَسَنٌ. وَفَصَلَ اللهُ بَيْنَ النُّورِ وَالظُّلْمَةِ. 5 وَدَعَا اللهُ النُّورَ نَهَارًا، وَالظُّلْمَةُ دَعَاهَا لَيْلاً. وَكَانَ مَسَاءٌ وَكَانَ صَبَاحٌ يَوْمًا وَاحِدًا.

6 وَقَالَ اللهُ: «لِيَكُنْ جَلَدٌ فِي وَسَطِ الْمِيَاهِ. وَلْيَكُنْ فَاصِلاً بَيْنَ مِيَاهٍ وَمِيَاهٍ». 7 فَعَمِلَ اللهُ الْجَلَدَ، وَفَصَلَ بَيْنَ الْمِيَاهِ الَّتِي تَحْتَ الْجَلَدِ وَالْمِيَاهِ الَّتِي فَوْقَ الْجَلَدِ. وَكَانَ كَذلِكَ. 8 وَدَعَا اللهُ الْجَلَدَ سَمَاءً. وَكَانَ مَسَاءٌ وَكَانَ صَبَاحٌ يَوْمًا ثَانِيًا.

9 وَقَالَ اللهُ: «لِتَجْتَمِعِ الْمِيَاهُ تَحْتَ السَّمَاءِ إِلَى مَكَانٍ وَاحِدٍ، وَلْتَظْهَرِ الْيَابِسَةُ». وَكَانَ كَذلِكَ. 10 وَدَعَا اللهُ الْيَابِسَةَ أَرْضًا، وَمُجْتَمَعَ الْمِيَاهِ دَعَاهُ بِحَارًا. وَرَأَى اللهُ ذلِكَ أَنَّهُ حَسَنٌ. 11 وَقَالَ اللهُ: «لِتُنْبِتِ الأَرْضُ عُشْبًا وَبَقْلاً يُبْزِرُ بِزْرًا، وَشَجَرًا ذَا ثَمَرٍ يَعْمَلُ ثَمَرًا كَجِنْسِهِ، بِزْرُهُ فِيهِ عَلَى الأَرْضِ». وَكَانَ كَذلِكَ. 12 فَأَخْرَجَتِ الأَرْضُ عُشْبًا وَبَقْلاً يُبْزِرُ بِزْرًا كَجِنْسِهِ، وَشَجَرًا يَعْمَلُ ثَمَرًا بِزْرُهُ فِيهِ كَجِنْسِهِ. وَرَأَى اللهُ ذلِكَ أَنَّهُ حَسَنٌ. 13 وَكَانَ مَسَاءٌ وَكَانَ صَبَاحٌ يَوْمًا ثَالِثًا.

14 وَقَالَ اللهُ: «لِتَكُنْ أَنْوَارٌ فِي جَلَدِ السَّمَاءِ لِتَفْصِلَ بَيْنَ النَّهَارِ وَاللَّيْلِ، وَتَكُونَ لآيَاتٍ وَأَوْقَاتٍ وَأَيَّامٍ وَسِنِينٍ. 15 وَتَكُونَ أَنْوَارًا فِي جَلَدِ السَّمَاءِ لِتُنِيرَ عَلَى الأَرْضِ». وَكَانَ كَذلِكَ. 16 فَعَمِلَ اللهُ النُّورَيْنِ الْعَظِيمَيْنِ: النُّورَ الأَكْبَرَ لِحُكْمِ النَّهَارِ، وَالنُّورَ الأَصْغَرَ لِحُكْمِ اللَّيْلِ، وَالنُّجُومَ. 17 وَجَعَلَهَا اللهُ فِي جَلَدِ السَّمَاءِ لِتُنِيرَ عَلَى الأَرْضِ، 18 وَلِتَحْكُمَ عَلَى النَّهَارِ وَاللَّيْلِ، وَلِتَفْصِلَ بَيْنَ النُّورِ وَالظُّلْمَةِ. وَرَأَى اللهُ ذلِكَ أَنَّهُ حَسَنٌ. 19 وَكَانَ مَسَاءٌ وَكَانَ صَبَاحٌ يَوْمًا رَابِعًا.

20 وَقَالَ اللهُ: «لِتَفِضِ الْمِيَاهُ زَحَّافَاتٍ ذَاتَ نَفْسٍ حَيَّةٍ، وَلْيَطِرْ طَيْرٌ فَوْقَ الأَرْضِ عَلَى وَجْهِ جَلَدِ السَّمَاءِ». 21 فَخَلَقَ اللهُ التَّنَانِينَ الْعِظَامَ، وَكُلَّ ذَوَاتِ الأَنْفُسِ الْحيَّةِ الدَّبَّابَةِ الْتِى فَاضَتْ بِهَا الْمِيَاهُ كَأَجْنَاسِهَا، وَكُلَّ طَائِرٍ ذِي جَنَاحٍ كَجِنْسِهِ. وَرَأَى اللهُ ذلِكَ أَنَّهُ حَسَنٌ. 22 وَبَارَكَهَا اللهُ قَائِلاً: «أَثْمِرِي وَاكْثُرِي وَامْلإِي الْمِيَاهَ فِي الْبِحَارِ. وَلْيَكْثُرِ الطَّيْرُ عَلَى الأَرْضِ». 23 وَكَانَ مَسَاءٌ وَكَانَ صَبَاحٌ يَوْمًا خَامِسًا.

24 وَقَالَ اللهُ: «لِتُخْرِجِ الأَرْضُ ذَوَاتِ أَنْفُسٍ حَيَّةٍ كَجِنْسِهَا: بَهَائِمَ، وَدَبَّابَاتٍ، وَوُحُوشَ أَرْضٍ كَأَجْنَاسِهَا». وَكَانَ كَذلِكَ. 25 فَعَمِلَ اللهُ وُحُوشَ الأَرْضِ كَأَجْنَاسِهَا، وَالْبَهَائِمَ كَأَجْنَاسِهَا، وَجَمِيعَ دَبَّابَاتِ الأَرْضِ كَأَجْنَاسِهَا. وَرَأَى اللهُ ذلِكَ أَنَّهُ حَسَنٌ. 26 وَقَالَ اللهُ: «نَعْمَلُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِنَا كَشَبَهِنَا، فَيَتَسَلَّطُونَ عَلَى سَمَكِ الْبَحْرِ وَعَلَى طَيْرِ السَّمَاءِ وَعَلَى الْبَهَائِمِ، وَعَلَى كُلِّ الأَرْضِ، وَعَلَى جَمِيعِ الدَّبَّابَاتِ الَّتِي تَدِبُّ عَلَى الأَرْضِ». 27 فَخَلَقَ اللهُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِهِ. عَلَى صُورَةِ اللهِ خَلَقَهُ. ذَكَرًا وَأُنْثَى خَلَقَهُمْ. 28 وَبَارَكَهُمُ اللهُ وَقَالَ لَهُمْ: «أَثْمِرُوا وَاكْثُرُوا وَامْلأُوا الأَرْضَ، وَأَخْضِعُوهَا، وَتَسَلَّطُوا عَلَى سَمَكِ الْبَحْرِ وَعَلَى طَيْرِ السَّمَاءِ وَعَلَى كُلِّ حَيَوَانٍ يَدِبُّ عَلَى الأَرْضِ». 29 وَقَالَ اللهُ: «إِنِّي قَدْ أَعْطَيْتُكُمْ كُلَّ بَقْل يُبْزِرُ بِزْرًا عَلَى وَجْهِ كُلِّ الأَرْضِ، وَكُلَّ شَجَرٍ فِيهِ ثَمَرُ شَجَرٍ يُبْزِرُ بِزْرًا لَكُمْ يَكُونُ طَعَامًا. 30 وَلِكُلِّ حَيَوَانِ الأَرْضِ وَكُلِّ طَيْرِ السَّمَاءِ وَكُلِّ دَبَّابَةٍ عَلَى الأَرْضِ فِيهَا نَفْسٌ حَيَّةٌ، أَعْطَيْتُ كُلَّ عُشْبٍ أَخْضَرَ طَعَامًا». وَكَانَ كَذلِكَ.

31 وَرَأَى اللهُ كُلَّ مَا عَمِلَهُ فَإِذَا هُوَ حَسَنٌ جِدًّا. وَكَانَ مَسَاءٌ وَكَانَ صَبَاحٌ يَوْمًا سَادِسًا.

الرئيسية بيت الإله الحقيقي اسمع دوت كوم

جميع الحقوق محفوظة لصفحة كتاب الله

محمود درويش: على هذه الأرض ما يستحق الحياة

مارس 7, 2010

على هذه الأرض ما يستحق الحياة

على هذه الأرض ما يستحق الحياة:
تردد إبريل
رائحة الخبزِ في الفجر
تعويذة امرأةٍ للرجال
كتابات أسخيليوس
أول الحب
عشبٌ على حجرٍ
أمهاتٌ يقفن على خيط نايٍ
وخوف الغزاة من الذكرياتْ.

على هذه الأرض ما يستحقّ الحياة:
نهايةُ أيلول
سيّدةٌ تترُكُ الأربعين بكامل مشمشها
ساعة الشمس في السجنِ
غيمٌ يُقلّدُ سِرباً من الكائنات
هتافاتُ شعبٍ لمن يصعدون إلى حتفهم باسمين
وخوفُ الطغاة من الأغنياتْ.

على هذه الأرض ما يستحقّ الحياة:
على هذه الأرض سيدةُ الأرض
أم البدايات
أم النهايات
كانت تسمى: فلسطين
صارتْ تسمى: فلسطين
سيدتي, أستحق لأنك سيدتي
أستحق الحياة.

للشاعر: محمود درويش

فلا أقسم بالخنس, الجواري الكنس

فبراير 27, 2010

إدعاءات الإعجاز العلمي في القرآن هي من أكبر عمليات النصب والكذب والتلفيق في العالم العربي. واكتشاف زورها وكشفه كان من أهم مراحل إدراكي أن الإسلام والقرآن ليسا إلا مجموعة من الأساطير والأكاذيب. فمن أهم ما ساعدني تجار الإعجاز على إدراكه هو أنه لا يُعقل أن يجهل الله (العليم والحكيم والقدير) بخلقه! ويترتب على هذا أنه لا يمكن لدين أن يكون صحيحاً إلا إذا خلا خلواً تاماً من الأخطاء العلمية. ويترتب على هذا أن جميع الأديان ما هي إلا أوهام أو أضغاث أحلام, فـ “جميع الأديان تحمل آثار ناتجة عن واقع نشأتها خلال فترة عدم النضج الفكري عند الجنس البشري” كما قال فريدريك نيتشيه.

ومن أنجح أكاذيب تجار الإعجاز أكذوبة أن القرآن قد ذكر الثقوب السوداء ووصفها بدقة, وأن هذا الأمر يعد معجزة عظيمة. بل وقد كانت هذه المعجزة من “العظمة” أن أمير الملفّقين زغلول النجار بنفسه أكد مصداقيتها فأخذ يهذي ويقول:

قسم عظيم, أقسم به ربنا تبارك وتعالى بحقيقة لم يعرفها العلماء إلا منذ سنوات قليلة. الثقوب السود حالة من حالات النجوم تتركز في قلب المجرات وتعتبر مركز ثقل المجرة. الحالة الكثيفة جداً … … … هذا النجم الخانس هذا هو مركز ثقل المجرة. كل ما فيها. مركز الثقل هو الثقب الأسود هذا … … … فهو نجم لا يرى والقرآن يقول: “فلا أقسم بالخنس” وخنس في اللغة يعني اختبأ واختفى, وخُنْس يعني شيء مبالغ في اختفائه … … … الجواري الكنس, قالوا كنس في اللغة يعني اختبأ واختفى أيضاً ولكن التكرار هنا يعني ما في معنى له … … … فأنا أدركت أن الكنس هنا من الكَنس بمعنى مسح سطح السماء … … … هو نجم … … … يدور في فلك … … … والكنس هنا من الكنس, لأنها حقيقة هي مكانس السماء. وأذهلني أن أجد عالماً أمريكياً يصف هذه الحقيقة بقوله هذه مكانس السماء العملاقة … … … والتعبير القرآني نجم خانس كانس أبلغ ألف مرة من أن أقول ثقب أسود … … …”

ولكن, وبعد ثبات هذا الإعجاز العلمي العجيب في القرآن وثبات نبوة محمد وصدق رسالة الإسلام بما لا يدعُ للشك, وبعد أن نطق الثقب الأسود مسبحاً باسم الله وخرَّ راكعاً باتجاه آخر أصنام العرب: الحجر الأسود وكعبته, وبعد أن ازداد المسلمين يقيناً وتأكدوا أن صبرهم على هذا الدين سيعود عليهم بالعشرات من الحور العين في الجنة ليستلذوا بهن وليُشبعوا بهن شهواتهم أبد الدهر. وبعد كل هذا, فوجئ العالم بأنه لم يزدد عدد المسلمين واحداً (إلا ربما عن طريق الإنجاب), ولم يدخل كافر أو ملحد في الإسلام من خلال انبهاره بهذه المعجزة! فما الذي جرى؟ وكيف للناس أن ينكروا الحق بعد أن رأوا البينات من ربهم؟

إن هذا الأمر يحزن المسلمين كثيراً بالطبع, فهم عاجزون عن استيعاب من يعمل عقله ويرفض أن يبيعه لأقرب مشعوذ أو دجال. وهذا العجز قد يولد في بعضهم القلق والخوف, فالمرء يخشى المجهول. أو ربما تُراه يولد في بعضهم الحقد والكراهية اتجاه كل من لا يوافقهم الرأي فدينهم ككل الأديان دين طاغٍ مستبد, لا يرى تنوع الحياة, فالمتدينون لا يرون إلا الأسود والأبيض, الخير والشر, النور والظلام, فهذه رؤيتهم للعالم وأي رؤية سطحية دنيئة هذه! ومهما كان انطباعهم اتجاه رفض الناس أن يشتروا من بضاعتهم العفنة وأن يشاركوهم في تجارة البؤس والتخلف, فستراهم يتهمون الناس بالفسق والفساد والتكبر والجهل والتخلف وهم يجهلون أو يتجاهلون أن الإسلام والمسلمين هما منبع الجهل والتخلف على هذه الأرض.

حقاً, ذو العقل يشقى في النعيم بعقله وأخو الجهالة في الشقاوة ينعم! فبينما ينعم المسلمين بدينهم وشقاوتهم ومعجزاتهم الوهمية, دعونا نحلل وندرس هذا الإعجاز المدَّعى فتزداد حسرتنا على أهلنا وشعبنا الذين لا حول لهم ولا قوة أمام هذا الدجل والتخلف.

أولاً, لننظر إلى معاني الكلمات المستعملة في الآية حسب تفسير زغلول النجار (وشاكلته من مروجي الإعجاز) لها:
– الخنس‏:‏ شيء مبالغ باختفائه‏
– الجوار‏:‏ أي الجارية‏. من الجري وهو المر السريع‏.‏
– الكنس: اختبئ واختفى (ويقول النجار “التكرار ما في معنى له وأنا أدركت أنها من الكنس”, أي المسح بالمكنسة – وبالطبع هذا “الإدراك” جزء مهم من الكذبة).

وثم يذكر زغلول النجار أن الثقوب السوداء تكون في مراكز المجرات, ولكن بعد ذلك, يقول أن الثقب الأسود يدور في فلك (ويؤشر بإصبعه على شكل دائرة).

دعونا ننظر إلى هذا الإدعاء. كيف للثقب الأسود أن يدور في فلك إذا كان في مركز المجرة ووسطها؟ فإذا كان فلك النجوم هو مركز مجرتهم فحول ماذا يدور الثقب الأسود وهو نفسه مركز المجرة وأثقل ما فيها؟ وإذا كان لا يوجد فلك للثقوب السوداء فكيف ولماذا لقبها القرآن بـ “الجواري”؟ وحول ماذا تجري؟ وهل يعقل أن الله يجهل أنها لا فلك لها؟ فمعظم الثقوب السوداء لا فلك لها إلا القلّة القليلة منها والتي تأتي مزدوجة, تجري الواحدة حول الأخرى.

ومن ثم يصف الثقوب السوداء بالـ “vacuum cleaners” أي المكانس الشافطة, ولكن يتناسى أن وجه الشبه هنا هو أن كلاهما “يشفط” لا أن كلاهما يكنس! بل ويتجاهل كذلك أن المكنسة في عهد محمد لم تكن مكنسة شافطة وبذلك فالكنس على عهده ليس كالكنس على عهدنا وأن هذا يعني أنه حتى لو كان القرآن يتحدث عن الكنس (للتنظيف) فهو بمعنى المسح لا الشفط! ولكن ما أن وصل زغلول النجار إلى فكرة المكنسة حتى تمادى في كذبه فأصبح اسم “المكنسة المتحركة الخفية” أنسب وأدق من اسم “الثقب الأسود” والمضحك أن الثقوب السوداء ليست خفية أصلاً فهي تتوهج بأشعّة تسمى “إشعاعات هاوكينغ” وكما أنها تجذب و”تشفط” كل شيء حولها مما يسهل رصدها. فكيف تكون خفية إذا كان من السهل رصدها؟

كما أنه إذا أراد المرء أن يأتي بـ “مكنسة متحركة متخفية” لينسب لها هذه الآية القرآنية, أليس من الإمكان أن ينسبها إلى البكتيريا المعوية فهي لا ترى مباشرة بالعين المجردة (كالثقب الأسود) وهي تجري في أمعاء الإنسان فتساعده على الهضم  وهي بهذا كالمكنسة, بل كفرقة تنظيف هائلة تحافظ على صحة ونظافة الأمعاء. فإن كنت لا تزل تؤمن أن القرآن كان يتحدث عن الثقوب السوداء فكيف تتأكد أنه لم يكن يتحدث عن هذه البكتيريا؟ أو ربما عن الصراصير فهي كذلك “مكانس متحركة متخفية”؟ أو ربما حتى عن نساء المسلمين المنقبات اللواتي هنَّ كذلك خُنَّس جوارٍ كُنَّس؟ آمل أن يكون القارء قد بدأ يدرك أن هذا “الإعجاز العلمي” ما هو إلا خيال علمي وكذب يسعى من ورائه البعض أن يشتروا بعقول الناس ثمنا بخساً.

أما معاجم اللغة فها هي تفسيراتها للكلمات السابقة (المعجم المحيط):

- خنس: تأخَّر وتخلَّف وتوارى (لاحظ أهمية “التأخير” في المعنى, وهو أمر يتجاهله زغلول النجار وعصابته).

- الجوار: من جرى, أي سال مندفعاً.

- الكنس: كَنَسَ يَكْنِسُ كَنْساً:- الظبيُ: دخل في كِناسه.- ت النجومُ كُنُوساً: استمرَّت في مجاريها ثم انصرفت راجعة.

ومن معجم لسان العرب:
والخُنَّس الكواكب كلُّها أو السيَّارة منها أو النجوم الخمسة زُحَل والمشترى والمِرّيخ والزهرة وعُطَارِد وفي سورة التكوير آية 15 “فَلا أُقْسِمُ بالْخُنَّسِ” قال البيضاويُّ أي بالكواكب الرواجع من خَنَسَ إذا تأخَّر وهي ما سوى النيرين من السيَّارات.

فالحقيقة هي أن محمد في هذه الآيات لم يكن يتكلم عن الثقوب السوداء ولا عن البكتريا ولا عن الصراصير، بل كان يتكلم (أو بالأصح يسجع) عن الكواكب الخمسة: زُحَل والمشترى والمرّيخ والزهرة وعُطَارِد. وهذا ما أجمع عليه المفسرين.

ها هو “إعجازكم العلمي” قد فضح. وها هو كذبكم قد انكشف. فهل أنتم منتهون؟

إيليا أبو ماضي: الطلاسم

يناير 10, 2010

الطلاسم

جِئْتُ، لا أعلَمُ مِن أيْنَ، ولكنِّي أتَيْتُ
وَلَقَدْ أبصَرتُ قُدَّامي طَريقاً فَمَشَيْتُ
وسَأبقى مَاشِياً إن شِئتُ هذا أمْ أبَيْتُ
كيفَ جِئتُ؟ كيفَ أبصَرْتُ طريقي؟
لَستُ أدري!

أجَديدٌ أم قَديمٌ أنا في هذا الوُجودْ
هَل أنا حُرٌّ طَليقٌ أم أسيرٌ في قيودْ
هَل أنا قَائِدُ نَفسي في حَياتي أم مَقُودْ
أتمنَّى أنَّني أدري ولكنْ…
لَستُ أدري!

وطَريقي، ما طَريقي؟ أطَويلٌ أم قصيرْ؟
هَلْ أنا أصعَدُ أمْ أهبِطُ فيهِ وأغُورْ
أأنا السَّائِرُ في الدَّربِ أم الدَّربُ يَسيرْ
أمْ كلانا واقِفٌ والدَّهرُ يجري؟
لَستُ أدري!

لَيتَ شِعري وأنا عَالَمِ الغَيبِ الأمينْ
أتُراني كُنتُ أدري أنَّني فيهِ دَفينْ
وَبِأنِّي سَوفَ أبدو وبأنِّي سَأكونْ
أمْ تُراني كُنتُ لا أُدرِكُ شَيْئاً؟
لَستُ أدري!

أتُراني قَبلَما أصبَحتُ إنساناً سَويِّا
أتُراني كُنتُ مَحواً أمْ تُراني كُنتُ شَيَّا
ألِهذا اللُّغز حَلٌّ أم سَيَبقى أبدِيَّا
لَستُ أدري… وَلِماذا لَستُ أدري؟
لَستُ أدري!

البحر:
قد سَألتُ البَحرَ يَوماً هَلْ أنا يا بَحرُ مِنكا؟
هَلْ صَحيحٌ ما رواهُ بَعْضُهُمْ عَني وعَنكا؟
أم تُرى ما زَعَموا زُوراً وبُهتاناً وإفْكا؟
ضَحِكَتْ أمواجُهُ مِني وقَالَتْ:
لَستُ أدري!

أيُّها البَحرُ، أتدري كمْ مَضَت ألفٌ عَلَيكا
وهَلِ الشَّاطِئُ يدري أنَّهُ جَاثٍ لديكا
وَهَل الأنهارُ تَدري أنَّها مِنكَ إليكا
ما الَّذي الأمواجُ قَالت حينَ ثارَت؟
لَستُ أدري!

أنتَ يا بحرُ أسيرٌ آهِ ما أعظَمَ أسرَكْ
أنتَ مِثلي أيُّها الجَبَّارُ لا تملِكُ أمرَكْ
أشبَهَتْ حَالُكَ حَالي وحَكى عُذريَ عُذرَكْ
فَمَتى أنجو مِنَ الأسْرِ وَتَنجُو؟..
لَستُ أدري!

تُرسِلُ السُّحبَ فَتَسقي أرضَنا والشَّجَرا
قَد أكلناكَ وقُلنا قد أكلنا الثَّمَرا
وشَربناكَ وقُلنا قَد شَربنا المَطَرا
أصَوابٌ مَا زَعمنا أم ضَلالٌ؟
لَستُ أدري!

قَد سَألتُ السُّحُبَ في اﻵفاقِ هَل تَذكرُ رَملَكْ
وسَألتُ الشَّجَرَ المورِقَ هَل يَعرفُ فَضلَكْ
وسَألتُ الدُّرَ في الأعناقِ هَل تذكرُ أصلَكْ
وكأنِّي خِلتُها قَالَتْ جَميعاً:
لَستُ أدري!

بَرقُصُ المَوجُ وفي قاعِكَ حَربٌ لَنْ تَزولا
تخلُقُ الأسماكَ لكنْ تخلُقُ الحُوت الأكولا
قَد جَمعتَ المَوتَ في صَدركَ والعَيشَ الجَميلا
لَيْتَ شِعري أنتَ مَهْدٌ أمْ ضَريحٌ؟..
لَستُ أدري!

كَمْ فَتاة مِثلِ لَيلَى وفَتَى كأبنِ المُلَوَّحْ
أنفَقَا السَّاعَاتِ في الشَّاطِئ، تَشْكُو وهوَ يَشْرَحْ
كلَّما حَدَّثَ أصْغَتْ وإذا قَالَتْ تَرَنَّحْ
أحَفيفُ المَوجِ سِرٌّ ضَيَّعاهُ؟..
لَستُ أدري!

كَمْ مُلُوكٍ ضَرَبوا حَولَكَ في اللَّيْلِ القِبابَا
طَلَعَ الصُّبْحُ ولَكن لم نجدْ إلا الضَّبابَا
ألَهم يا بحرُ يَوْماً رَجعةٌ أم لا مآبَا
أم هُم في الرَّملِ ؟ قالَ الرَّمْلُ إني…
لَستُ أدري!

فِيكَ مِثلي أيُّها الجَبَّارُ أصدافٌ ورَمْلُ
إنَّما أنْتَ بلا ظِلٍّ وَلي في الأرْضِ ظِلُّ
إنَّما أنْتَ بِلا عَقْلٍ ولي، يا بحرُ، عَقْلُ
فَلِماذا، يا تُرَى، أمضِي وَتَبقى؟..
لَستُ أدري!

يا كِتابَ الدَّهرِ قلْ لي ألَهُ قَبلٌ وَبَعْدُ
أنا كالزَّوْرَقِ فيهِ وهوَ بَحْرٌ لا يُحَدُّ
لَيْسَ لي قَصْدٌ فَهلْ للدهرِ في سَيْرِيَ قَصْدُ
حَبَّذا العِلمُ، وَلكنْ كيفَ أدري؟..
لَسْتُ أدري!

إنَّ في صَدريَ، يا بَحْرُ ، لأسراراً عجَابَا
نَزَلَ السِّتْرُ عَليها وأنا كُنتُ الحِجابا
ولِذا أزدادُ بُعداً كُلَّما ازددتُ اقْترابَا
وأراني كلَّما أوْشَكْتُ أدري…
لَسْتُ أدري!

إنَّني، يا بَحْرُ، بَحْرٌ شاطِئَاهُ شَاطِئاكا
الغَدُ المَجهولُ والأمسُ اللَّذانِ اكْتَنَفَاكا
وَكلانا قطرَةٌ، يا بَحْرُ، في هذا وذاكَ
لا تَسَلني ما غَدٌ، مَا أمسُ؟.. إني…
لَسْتُ أدري!

الدير:
قيلَ لي في الدَّيرِ قَوْمٌ أدْرَكوا سِرَّ الحَياةْ
غَيْرَ أنِّي لَمْ أجِدْ غَيْرَ عُقولٍ آسِناتْ
وقُلُوبٍ بليَت فيها المُنى فَهيَ رُفاتْ
ما أنا أعمى فهل غَيْرِيَ أعمى؟..
لَسْتُ أدري!

قيلَ أدرى النَّاسِ بالأسرارِ سُكَّانُ الصَّوامِعْ
قُلْتُ إنْ صَحَّ الذي قَالوا فَإنَّ السِّرَّ شَائِعْ
عَجَباً كيفَ تَرَى الشَّمسَ عُيونٌ في البراقِعْ
وَالتي لَمْ تَتَبَرْقَعْ لا تَرَاها؟..
لَسْتُ أدري!

إنْ تَكُ العزْلةُ نُسكاً وتُقىً فالذِّئبُ راهِبْ
وَعَرِينُ اللَّيثِ دَيرٌ حُبُّهُ فَرضٌ وواجِبْ
لَيْتَ شِعري أيُميتُ النُّسْكُ أمْ يحيي المَواهِبْ
كَيْفَ يَمحو النُّسكُ إثْماً وهوَ إثْمٌ؟..
لَسْتُ أدري!

إنني أبصَرتُ في الدَّيرِ وُروداً في سِيَاجِ
قَنِعَتْ بَعدَ النّدى الطَّاهِرِ بالماء الأجاجِ
حَوْلَها النُّورُ الذي يحي، وتَرْضى بالدُّياجي
أمِنَ الحِكمةِ قَتْلُ القَلبِ صَبْراً؟..
لَسْتُ أدري!

قَد دخلتُ الدَّيرَ عِندَ الفَجرِ كالفَجرِ الطَّروبْ
وَتَركتُ الدَّيرَ عِندَ اللَّيلِ كاللَّيل الغَضُوبْ
كانَ في نَفسيَ كَربٌ، صَارَ في نَفسي كُروبْ
أمِنَ الدَّيرِ أم اللَّيلِ اكتِئابي؟
لَستُ أدري!

قَد دَخلتُ الدَّيرَ استَنطِقُ فيهِ الناسكينا
فإذا القومُ مِنَ الحيرَةِ مِثلي باهِتونا
غَلَبَ اليَأسُ عَلَيهِم، فهمُ مُستَسلِمُونا
وَإذا بالبابِ مَكتوبٌ عَليهِ…
لَستُ أدري!

عَجَباً للنَّاسِكِ القانِتِ وهو اللَّوذَعي
هَجَرَ النَّاس وفيهم كلُّ حُسنِ المُبدعِ
وَغَداً يَبحَثُ عَنهُ المَكانِ البَلقَعِ
أرأى في القَفْرِ ماءً أم سَرابا؟..
لَستُ أدري!

كم تُمارِي، أيُّها النَّاسِكُ، في الحَقِّ الصَّريحْ
لَو أرادَ الله أن لا تَعشَقَ الشَّيء المَليحْ
كانَ إذ سوَّاكَ سوَّاكَ بلا عقلٍ وروحْ
فالذي تَفعَلُ إثمٌ… قالَ إني …
لَستٌ أدري!

أيُّها الهاربُ إنَّ العَارَ في هذا الفِرارِ
لا صَلاحٌ في الذي تَفعَلُ حَتَّى للقِفارِ
أنتَ جانٍ أيُّ جَانِ، قاتِلٌ في غَيرِ ثارِ
أفَيَرضَى اللهُ عَن هذا وَيَعفو؟..
لَستُ أدري!

بين المقابر:
وَلَقَدْ قُلتُ لِنَفسي، وأنا بينَ المَقابرْ
هَلْ رَأيتِ الأمْنَ والرَّاحَةَ إلا في الحَفَائِرْ؟
فَأشارتْ: فإذا لِلدُّودِ عَيثٌ في المَحاجِرْ
ثُمَّ قالت:أيُّها السَّائِلُ إني…
لَستُ أدري!

أُنظُري كَيفَ تَسَاوى الكلُّ في هذا المَكانِ
وتَلاشَى في بَقايا العَبدِ رَبُّ الصَّولَجانِ
وَالتَقى العَاشِقُ والقَالي فَما يَفترِقَانِ
أفَبذا مُنتَهى العَدلِ؟ فَقَالت…
لَستُ أدري!

إن يكُ الموتُ قِصَاصاً، أيُّ ذَنب للطَّهارَةْ
وإذا كان ثواباً، أيُّ فَضل للدَعَارَةْ
وإذا كان يوماً وما فيهِ جَزاء أو خَسَارَةْ
فلِمَ الأسماء إثمٌ أو صَلاحٌ؟..
لَستُ أدري!

أيُّها القَبرُ تَكَلَّمْ، وأخبِريني يا رِمامْ
هَل طَوى أحلامَكِ المَوتُ وهَل ماتَ الغَرامْ
مَن هوَ المائِتُ مِن عَامٍ ومِن مليونِ عامْ
أيَصيرُ الوقتُ في الأرماسِ مَحواً؟..
لَستُ أدري!

إن يَكُ المَوتُ رُقاداً بَعدَهُ صَحوٌ طَويلْ
فلِماذا لَيسَ يَبقى صَحْوُنا هذا الجَميلْ؟
ولِماذا المَرءُ لا يَدري مَتى وَقتُ الرَّحيلْ؟
وَمَتى يَنكَشِفُ السِّرُّ فيَدري؟..
لَستُ أدري!

إن يَكُ المَوتُ هُجُوعاً يَملأُ النَّفسَ سَلاما
وانعِتاقاً لا اعتِقالاً وابتِداءً لا خِتاما
فَلِماذا أعشَقُ النَّومَ ولا أهوى الحِماما
ولِماذا تجزَعُ الأرواحُ مِنه؟..
لَسْتُ أدري!

أوراءَ القَبرِ بعدَ المَوتِ بعْثٌ ونُشُورُ
فَحَياةٌ فَخُلود أمْ فَنَاءٌ ودُثُورُ
أكَلامُ النَّاسِ صدقٌ أمْ كَلام الناسِ زورُ
أصَحيحٌ أنَّ بَعضَ الناسِ يَدري؟..
لَسْتُ أدري!

إن أكنْ أُبعَثُ بعدَ المَوْتِ جُثماناً وعَقْلا
أتُرَى أُبعَثُ بَعْضاً أمْ تُرَى أُبعَثُ كُلّا
أتُرَى أُبعَثُ طِفْلاً أمْ تُرَى أُبعَثُ كَهلاً
ثُمَّ هَل أعْرِفُ بَعدَ المَوتِ ذاتي؟..
لَسْتُ أدري!

يا صَديقي، لا تُعَلِّلني بِتَمْزِيقِ السُّتُورِ
بَعدَما أقضي فَعقلي لا يُبالي بالقُشُورِ
إن أكُن في حالةِ الإدراكِ لا أدري مَصيري
كيفَ أدري بعدَما أفقِدُ رُشدي…
لَستُ أدري!

القصر والكوخ:
وَلَقَد أبصَرتُ قصراً شاهِقاً عالي القِبابْ
قُلتُ ما شادَكَ مَن شَادَكَ إلا للخَرابْ
أنتَ جُزءٌ منهُ لكنْ لستَ تَدري كيفَ غابْ
وهو لا يَعلمُ ما تحوي؛ أيَدري؟..
لَستُ أدري!

يا مِثالاً كانَ وهماً قَبلَما شاءَ البُناة
أنتَ فِكرٌ مِن دِماغٍ غَيَّبَتهُ الظُلُمات
أنتَ أمنيَّةُ قَلبٍ أكَلَتهُ الحَشَرات
أنتَ بانيك الذي شَادَكَ لا… لا…
لَستُ أدري!

كمْ قُصُورٍ خالها الباني سَتَبقى وَتَدوم
ثابتاتٍ كالرَّواسي خَالِداتٍ كالنُّجُوم
سَحَبَ الدَّهرُ عَليها ذَيلَهُ فهيَ رُسوم
مَالَنا نَبني ومَا نَبني لِهَدمٍ؟..
لَستُ أدري!

لَمْ أجِد في القَصْرِ شَيئاً لَيسَ في الكوخِ المَهينِ
أنا في هذا وَهذا عَبدُ شَكٍّ وَيَقينِ
وَسَجينُ الخَالِدَينِ الليلِ والصُّبحِ المُبينِ
هَل أنا في القَصر أم في الكوخ أرقى؟
لَستُ أدري!

لَيسَ في الكوخِ ولا في القَصر مِن نفسي مَهربْ
إنَّني أرجو وَأخشى، إنَّني أرضى وأغضَبْ
كانَ ثوبي مِنْ حَريرٍ مُذْهَبٍ أو كانَ قنَّبْ
فلِماذا يَتَمَنَّى الثوب عَاري؟..
لَستُ أدري!

سَائِلِ الفَجرَ: أعِندَ الفَجرِ طينٌ ورُخامْ؟
وَاسألِ القصرَ ألا يُخفيهِ، كالكوخِ، الظَّلامْ
واسألِ الأنجمَ والرِّيحَ وَسَلْ صَوبَ الغَمامْ
أتَرى الشَّيء كما نحنُ نَراهُ؟..
لَسْتُ أدري!

الفكر:
رُبَّ فِكر لاحَ في لَوحَةِ نَفسي وَتجلَّى
خِلتُهُ مِنِّي ولكنْ لمْ يُقمْ حتَّى تَولَّى
مِثلَ طَيفٍ لاحَ في بئرٍ قَليلاً واضمَحَلّا
كيفَ وافى ولِماذا فرَّ مِنِّي؟
لَسْتُ أدري!

أتُراهُ سابحاً في الأرضِ مِنْ نَفْسٍ لأخرى
رابَهُ مِني أمرٌ فَأبى أنْ يَسْتَقِرَّا
أم تُراهُ مَرَّ في نَفسي كما أعبرُ جسرا
هَلْ رأتهُ قَبْلَ نَفسي غَيرُ نَفسي؟
لَسْتُ أدري!

أم تُراهُ بارِقاً أوْمَضَ حيناً وتوارى
أم تُراهُ كانَ مِثلَ الطَّيرِ في سِجنٍ فَطارا
أم تُراهُ انحلَّ كالمَوجَةِ في نَفسي وَغارا
فأنا أبحَثُ عنهُ وهوَ فيها،
لَسْتُ أدري!

صراع وعراك:
إنَّني أشهَدُ في نَفسي صِراعاً وعِراكا
وَأرى ذاتيَ شَيطاناً وأحياناً مَلاكا
هَلْ أنا شخصَانِ يَأبى هذا مَعْ ذاكَ اشتراكا
أم تُراني واهِما فيمَا أراهُ؟
لَسْتُ أدري!

بَينما قَلبي يَحكي في الضُّحى إحدى الخمائِل
فيهِ أزهارٌ وأطيارٌ تُغَني وَجَداولْ
أقبَلَ العَصْرُ فَأمسَى موحِشاً كالقفرِ قَاحِلْ
كيفَ صَارَ القَلبُ رَوضاً ثمَّ قَفراً؟
لَسْتُ أدري!

أينَ ضحكي وبُكائي وَأنا طِفلٌ صَغيرْ
أينَ جَهلي وَمَراحي وأنا غَضٌّ غريرْ
أينَ أحلامي وكانَتْ كيفما سِرتُ تَسيرْ
كُلَّها ضَاعَتْ ولكن كَيْفَ ضَاعَتْ؟
لَسْتُ أدري!

ليّ إيمانٌ ولكنْ لا كأيماني وَنُسكي
إنَّني أبكي ولكنْ لا كما قد كُنتُ أبكي
وَأنا أضْحَكُ أحياناً ولكنْ أيَّ ضِحكِ
لَيتَ شِعري ما الذي بَدَّلَ أمرِي؟
لَسْتُ أدري!

كلَّ يَومٍ ليَ شَأنٌ ، كلَّ حينٍ لي شُعورْ
هَلْ أنا اليومَ أنا منذُ ليالٍ وَشُهورْ
أم أنا عِندَ غُروب الشَّمسِ غَيرِي في البُكورْ
كلَّما سَاءَلتُ نَفسي جَاوَبَتني:
لَسْتُ أدري!

رُبَّ أمرٍ كُنتُ لمَّا كانَ عِندي أتَّقيهِ
بتُّ لمَّا غابَ عَنِّي وَتوارى أشتَهِيهِ
مَا الذي حَبَّبَهُ عِندي وَمَا بَغَّضَنِيهِ
أأنا الشَّخْصُ الذي أعرَضَ عَنهُ؟
لَسْتُ أدري!

رُبَّ شَخْصٍ عشتُ مَعهُ زَمَناً ألهو وَأمرَحْ
أو مَكانٍ مَرَّ دَهرٌ وَهوَ لي مَسرَى وَمَسرحْ
لاحَ لي في البُعدِ أجلى منهُ في القُربِ وَأوضَحْ
كيفَ يَبقى رَسمُ شَيءٍ قَدْ توارى؟
لَسْتُ أدري!

رُبَّ بُستانٍ قَضَيتُ العُمرَ أحمي شَجَرَهْ
وَمَنَعتُ النَّاسَ أن تَقطِفَ مِنهُ زَهرَهْ
جَاءَتِ الأطيارُ في الفَجر فَناشَتْ ثَمرَهْ
ألأطيارِ السَّما البُستانُ أم لي؟
لَسْتُ أدري!

رُب قُبحٍ عِندَ زَيدٍ هو حُسنٌ عِندَ بَكرِ
فَهُما ضِدَّانِ فيهِ وهوَ وَهْمٌ عِندَ عَمروِ
فَمَنِ الصَّادِقُ فيما يَدَّعيهِ ، لَيتَ شِعري
وَلِماذا لَيسَ للحُسْنِ قِياسٌ؟
لَسْتُ أدري!

قَدْ رَأيتُ الحُسْنَ يُنْسَى مِثلَما تُنسَى العُيوبُ
وطُلُوع الشَّمسِ يُرجى مِثلَمَا يُرجى الغُروبُ
وَرَأيتُ الشَّرَّ مِثلَ الخَيرِ يَمضي وَيَؤوبُ
فَلِماذا أحسبُ الشَّرَّ دَخيلاً؟
لَسْتُ أدري!

إنَّ هذا الغَيثَ يَهمي حينَ يَهمي مُكرَهَا
وَزُهورُ الأرضِ تُفشي مُجبَراتٍ عِطرَها
لا تَطيقُ الأرضُ تخفي شَوكَها أو زَهرَها
لا تَسَلْ : أيُّهمُا أشهى وَأبهى؟
لَسْتُ أدري!

قَدْ يَصيرُ الشوكُ إكليلاً لِملكٍ أو نَبيّ
وَيَصيرُ الوَردُ في عُروَة لِصٍ أو بَغيّ
أيَغارُ الشَّوكُ في الحَقْلِ مِنَ الزَّهرِ الجنيّ
أم تُرى يَحسَبهُ أحقرَ مِنهُ؟
لَسْتُ أدري!

قد يَقيني الخَطَرَ الشَّوكُ الذي يَجْرَحُ كَفِّي
وَيَكونُ السُّمُّ في العِطر الذي يَملأ أنفي
إنَّما الوردُ هوَ الأفضلُ في شَرعي وَعُرفي
وَهوَ شَرعٌ كلُّهُ ظُلمٌ ولَكنْ…
لَسْتُ أدري!

قَدْ رَأيتُ الشُّهبَ لا تَدري لِماذا تُشرقُ
وَرَأيتُ السُّحبَ لا تدري لِماذا تُغدِقُ
وَرَأيتُ الغَابَ لا تَدري لِماذا تورقُ
فلِماذا كلُّها في الجَهلِ مِثلي؟
لَسْتُ أدري!

كُلَّما أيقَنتُ أني قَد أمَطتُ السَّترَ عَني
وَبَلَغتُ السِّرَّ سِرِّي ضَحِكَت نَفسيَ مِني
قَدْ وَجَدتُ اليأسَ والحيرَةَ لكنْ لم أجِدني
فَهَل الجَهلُ نَعيمٌ أم جَحيمٌ؟
لَسْتُ أدري!

لَذَّةٌ عِنديَ أنْ أسمَعَ تَغريدَ البَلابلْ
وَحفيفَ الوَرَقِ الأخضَرِ أو هَمسَ الجَداولْ
وأرى الأنجمَ في الظَّلماء تَبدو كالمَشَاعِلْ
أتُرى مِنها أم اللَّذةُ مِنِّي…
لَسْتُ أدري!

أتُراني كُنتُ يَوماً نَغَماً في وَتَرِ
أم تُراني كُنتُ قَبلاً مَوجَةً في نَهرِ
أم تُراني كُنتُ في إحدى النُّجومِ الزُّهرِ
أم أريجاً، أم حَفيفاً، أم نَسيماً؟
لَسْتُ أدري!

فيَّ مِثلُ البَحرِ أصدافٌ وَرَملٌ وَلآلْ
فيَّ كالأرضِ مُروجٌ وَسُفُوحٌ وَجِبالْ
فيَّ كالجَوِّ نُجومٌ وَغُيُومٌ وَظِلالْ
هَلْ أنا بحرٌ وَأرضٌ وَسَماءٌ؟
لَسْتُ أدري!

مِن شرابي الشّهدُ والخمرة وَالماء الزُّلالْ
مِنْ طَعامي البقلُ وَالأثمارُ واللحمُ الحَلالْ
كمْ كِيانٍ قَدْ تَلاشَى في كِياني واستَحالْ
كمْ كِيانٍ فيهِ شَيءٌ من كِياني؟
لَسْتُ أدري!

أأنا أفصَحُ مِنْ عُصفورةِ الوادي وأعذَبْ؟
وَمِن الزَّهرَةِ أشهى؟ وَشَذى الزَّهرةِ أطيبْ؟
وَمِنَ الحَيَّةِ أدهى؟ وَمِنَ النَّملَةِ أغرَبْ؟
أمْ أنا أوضَعُ مِنْ هذي وَأدنى؟
لَسْتُ أدري!

كلُّها مثليَ تحيا، كلُّها مِثلي تَموتُ
وَلها مِثْلي شرابٌ، وَلها مِثليَ قوتُ
وانتِباهٌ وَرُقادٌ، وَحَديثٌ وَسُكوتُ
فَبما أمتازُ عَنها لَيتَ شِعري؟
لَسْتُ أدري!

قَدْ رَأيتُ النَّملَ يَسعى مِثلما أسعى لرِزقي
وَلَهُ في العَيشِ أوطارٌ وَحَقٌ مِثلُ حَقِّي
قد تَسَاوى صَمتُهُ في نَظَرِ الدَّهرِ وَنُطقي
فَكلانا صَائِرٌ يوماً إلى ما…
لَسْتُ أدري!

أنا كالصَّهباء، لكنْ أنا صَهباي وَدَنِّي
أصلُها خَافٍ كأصلي، سِجنُها طينٌ كَسِجني
وَيُزاحُ الخَتمُ عَنها مِثلَمَا يَنشقُّ عَنِّي
وَهيَ لا تَفقَهُ مَعناها، وإني…
لَسْتُ أدري!

غَلِطَ القائِلُ إنَّ الخَمرَ بنتُ الخَابيهْ
فهيَ قَبلَ الزقِ كانت في عُرُوقِ الدَّاليهْ
وَحَواهَا قَبْلَ رَحْمِ الكَرمِ رَحْمُ الغَادِيَهً
إنَّما مِن قَبلِ هذا أينَ كانتْ؟
لَسْتُ أدري!

هيَ في رَأسيَ فِكرٌ، وهيَ في عَينيَّ نورْ
وهيَ في صَدريَ آمالٌ، وفي قَلبي شُعُورْ
وهيَ في جِسمي دَمٌ يَسرِي فيهِ وَيَمورْ
إنَّما مِنً قَبلِ هذا كيفَ كانتْ؟
لَسْتُ أدري!

أنا لا أذكُرُ شَيئاً مِنْ حَياتي الماضِيةْ
أنا لا أعرفُ شَيئاً مِنْ حَياتي الآتِيهْ
ليَ ذاتٌ غَيرَ أني لسْتُ أدري مَاهِيهْ
فَمَتَى تَعرفُ ذاتي كُنهَ ذاتي؟
لَسْتُ أدري!

إنَّني جِئتُ وأمضي وَأنا لا أعلَمُ
أنا لُغزٌ… وَذَهابي كمجيئي طلسَمُ
والذي أوجَدَ هذا اللُّغزَ لُغزٌ مُهيَمُ
لا تُجادِلْ ذا الحِجا مَن قال إنّي…
لَسْتُ أدري!

للشاعر: إيليا أبو ماضي

القرآن ونشأة الكون

يناير 2, 2010

القرآن, مثله مثل أي كتاب من كتب أساطير الأولين, يحتوي على العديد من الأخطاء الفادحة. ومن أكبر هذه الأخطاء هي الأخطاء العلمية والفلكية والأخطاء النابعة من قلّة ما أوتي محمد و”ربه” من العلم. فإن في أسطورة خلق السماوات والأرض في الإسلام واختلاف القرآن والعلم كاختلاف الليل والنهار لآيات لقوم يعقلون. وأما الأخطاء الحسابية في القرآن فهي أكبر برهان على أنه ما نطق محمد إلا عن الهوى (وربما الهوس), وإن هو ليس بوحي يوحى. فكيف يعجز الله عن العلم والحساب وهو الذي له ما في السموات وما في الأرض؟ أليس في ذلك برهان وآية لقوم يتفكرون؟

ففي سورة فصلت نجد الله يخلق الكون في ثمانية أيام: “قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أنداداً ذلك رب العالمين (٩) وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواءً للسائلين (١٠) ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعاً أو كرهاً قالتا أتينا طائعين (١١) فقضاهن سبع سموات في يومين وأوحى في كل سماء أمرها وزينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظاً ذلك تقدير العزيز العليم (١٢)”

وأما في سورة هود فهو يدّعي أنه كان لديه عرشٌ على الماء قبل أن يخلق الكون, ولكن هذه المرة يدّعي أنه خلق الكون في ستة أيام: “وهو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام وكان عرشه على الماء ليبلوكم أيّكم أحسن عملاً ولئن قلتَ إنّكم مبعوثون من بعد الموت ليقولنّ الذين كفروا إن هذا إلا سحرٌ مبين (٧)”

وأما مهرب المسلمين ومشايخهم الوحيد من هذا التناقض الواضح في كتابهم المقدس فهو أن يدعوا أن الأربع أيام المخصصه لتكوين الأرض تحتوي ضمناً على اليومين المخصصين لتكوين الجبال وتقدير الأقوات. وهم في هذا يجسدون المثل الشائع “الغرقان يتعلق بقشة” بكل معنى الكلمة. فالنص واضح جداً: الأرض في يومين، الرواسي وتقدير الأقوات في أربعة والسموات في يومين آخرين. وحتى وإن سلمنا جدلاً أن الأربعة أيام يدخل فيها اليومين، فما تفسيرهم وتعليلهم لإدعاء ربهم أنه خلق الأرض قبل السماء (السموات؟ أي سموات؟ وأين هن؟) ونجومها؟ أيجهل المسلمون أن الأرض جزء من المجموعة الشمسية وأن الشمس والنجوم الأخرى أقدم بملايين السنين من الأرض وما عليها؟ ولماذا عجز علماء الإسلام عن العثور عن هذا العرش الطافي على مياه الأرض؟ أنضبت أموال البترول فعجزتم عن تمويل ابحاثكم عنه؟ ولم لا يأتونا بصورة هذا العرش على “Google Maps” إن كانوا صادقين؟

الحقيقة هي أن القرآن ليس بكتاب إلهي وأنه لا توجد آلهة, وأن هذه الأساطير الإسلامية لا أصل لها من الصحة وهي ليست إلا إعادة سرد للأساطير اليهودية والمسيحية التي هي ليست إلا إعادة سرد للأساطير البابلية. فقد رأى الأوليون أن الأرض محاطة بالماء, ورأوا أنهم إذا حفروا الآبار خرجت منها الماء, فظنوا أن الأرض ما هي إلا قطعة مسطحة تجلس على سطح الماء وظنّوا أن هذه الماء كانت منذ بدء التاريخ وأن آلهتهم خلقت الأرض على سطحها ومن ثم رفعت السماء فوقها. وقد كانت هذه هي الرؤية (والرواية) السائدة بين الناس في هذه البقعة من الأرض وقد كان هذا هو الكون الذي ظنّ محمد نفسه يعيش فيه. فلو علم محمد عن عظمة هذا الكون وكم هو أكبر وأعظم وأجمل مما كان بإمكانه أو بإمكان الأمم السابقة تخيله لخرّ صعقاً وتاب وكان أول الملحدين.

فأين تجار الدين والإعجاز العلمي عن هذه الفضائح في القرآن؟ وكيف نسيوا ولماذا تناسوا عن هذه الكوارث العلمية سواء أكانت عدم توافق عدد أيام خلق الكون كما ذكرتها آيات القرآن أم كانت الإدعاء أن الماء (البحار والمحيطات على الكرة الأرضية) أقدم من الكون نفسه؟ فمن أين أتت الماء؟ وكيف يمكن لهذا العرش أن يطفو على الماء إلا إذا كان عرشاً من خشب يجلس عليه ربٌّ من خشب؟ وكيف لعاقل في زمننا هذا أن يصدق أن هذه هي المدّة الزمنية وأن هذا هو التسلسل الزمني لنشأة الكون؟ كيف للناس أن يصدقوا هذه التفاهات بعد ما أوتينا من العلم؟ لست أدري!

وأما الآن, ما لي أن أقول لمن لا يزل يؤمن بهذه الخرافات إلا: “لقد جئناكم بالحق ولكن أكثركم للحق كارهون” (الزخرف ٧٨)

كيف تختار الدين المناسب

نوفمبر 27, 2009

كلنا نعرف أن الدين موروث عن الآباء. فالأغلبية الساحقة من أبناء المسلمين مسلمين والأغلبية الساحقة من أبناء المسيحيين مسيحيين والأغلبية الساحقة من أبناء اليهود يهود وهلم جراً.

وهنا ينبع السؤال: كيف يمكن لإله عادل أن يحاسبنا على ديننا ونحن نرثه عن آبائنا؟ كيف يمكن لإله عادل أن يرسل أبناء مدينة بأكملها إلى النار فقط لأن الدين الصحيح – إياً كان – لم يصل بجنوده وسيوفه ومدافعه ومذابحه إليها؟

إذا نظرنا إلى خريطة للديانات في العالم سنجد أن الدين موزع توزيع جغرافي بحت – فليس موزع بتوزيع العقول المستنيرة. فحب الفرنسيين للحقيقة والمعرفة لا يختلف عن حبنا. ولليابانيين عقول لا تنقص عن عقولنا. فكيف ندعي أننا نحن على الحق وهم في ضلال مبين؟ كيف نجرؤ أن ندعي أن زعراننا وبلطجيتنا بإسلامهم الموروث عن آبائهم أذكى وأرشد من علماء وحكماء سائر العالم الذين ورثوا ديانات ومعتقدات أخرى؟ وكيف يمكن لإله عادل أن يكافئ هذا ويعاقب ذاك؟

ربما على القرآن أن يستعمل “يا من ولدوا لأبوين مسلمين” بدلا من “يا أولي الألباب”. فالألباب لا علاقة لها بالدين.

أو ربما علينا أن نعي أن الديانة ليست معياراً لقياس ذكاء أو أخلاق الناس…

وأن الإلحاد هو الحل.

(ملاحظة: تم إزالة صورة “A Flowchart to Determine What Religion You Should Follow” التي تم نقاشها في التعليقات. للمهتمين برؤيتها يمكنكم البحث عنها على الإنترنت فهي منتشرة بكثرة عليه.)

المقدمة

نوفمبر 22, 2009

أنا ملحد فلسطيني أردني, نشأت في عائلة مسلمة وبيئة مسلمة. ولكن منذ صغري كان الإيمان بالعلم والمنطق أكبر وأعظم في نظري من الإيمان بالدين والله. ولكني آمنت به كما آمن الناس وتدينت كما تدينوا. وأما اليوم فأنا أرفض خرافات وخزعبلات الله والأديان لأعتكف وأتصوف في حب العلم والمنطق وهما الأحق بلقب البيان من القرآن. فالمنطق واحد أحد جميل قدير محيط وهو الحق الصمد العلي العزيز. والعلم هو المعطي والكافي والمبين وهو القادر القدّار القدّوس القهّار القوي القويم. وأما الله فهو ليس واحداً فلكل قبيلة وعشيرة رب تقدسه وتعبده.

المنطق هو الفطرة وأما الله فليس كذلك, وهذا لأننا نولد والمنطق مزروع فينا وهو أقرب إلينا من حبل الوريد وأما الله فهو غريب عنا نتعلمه عن آبائنا وأجدادنا ونعلمه لأبنائنا خوفاً من نسيانه وضياعه. العلم هو نور السموات والأرض وهو العدل فهو هدىً للناس أجمعين وأما الله فهو ظالم يهدي من يشاء ويضل من يشاء (المدثر ٣١). أليس الله هو الضار والقابض؟ كيف لي أن أقدس المتكبر المتعال المانع المميت؟ وكيف يجرؤ المنتقم أن يلقب نفسه باللطيف الرؤوف؟ وكيف للمذل أن يدعي أنه ودود؟

هنا أنا أشهد أن لا إله وأن لا رسول. أشهد أنّا جميعاً بشر وأن الحل هو الإنسانية لا التخلف والهمجية والهلوسات الجماعية. وهنا سوف أسعى لنصرة العلم والمنطق على الدين والجهل والتخلف وعلى الكذب والتلفيق والإحتيال. وأمّا أولئك الذين سيقولون “بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا” ألا يكفيهم رد قرآنهم على جهلهم بقوله “أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئاً ولا يهتدون” (البقرة ١٧٠)؟ أتأمرون الناس بالبرّ و وتنسون أنفسكم؟ أفلا تعقلون؟ ألم يئن لكم أن تتفكروا وتتبينوا كما أمركم قرآنكم؟ أم أنتم ممن “ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمت لا يبصرون” (البقرة ١٧)؟


تابع

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 66 other followers